الشيخ الأنصاري
456
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
يستحق عقابا من جهة مخالفة الأمر به نعم قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجري وتمام الكلام فيه قد تقدم . الرابع لو انكشف مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقي أجزأ عنها لأنه صلى الصلاة الواقعية قاصدا للتقرب بها إلى الله تعالى وإن لم يعلم حين الفعل أن المقرب هو هذا الفعل إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل أو ناشئا عن انكشاف الحال . الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في الواجب المردد باعتبار شرطه كالصلاة إلى القبلة المجهولة وشبهها قطعا إذ غاية الأمر سقوط الشرط فلا وجه لترك المشروط رأسا . وأما في غيره مما كان نفس الواجب مرددا فالظاهر أيضا عدم سقوطه ولو قلنا بجواز ارتكاب الكل في الشبهة الغير المحصورة لأن فعل الحرام لا يعلم هناك به إلا بعد الارتكاب بخلاف ترك الكل هنا فإنه يعلم به مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة . وهل يجوز الاقتصار على واحد إذ به يندفع محذور المخالفة أم يجب الإتيان بما تيسر من المحتملات وجهان من أن التكليف بإتيان الواقع ساقط فلا مقتضي لإيجاب مقدماته العلمية وإنما وجب الإتيان بواحد فرارا من المخالفة القطعية ومن أن اللازم بعد الالتزام بحرمة مخالفة الواقع مراعاته مهما أمكن وعليه بناء العقلاء في أوامرهم العرفية . والاكتفاء بالواحد التخييري عن الواقع إنما يكون مع نص الشارع عليه وأما مع عدمه وفرض حكم العقل بوجوب مراعاة الواقع فيجب مراعاته حتى يقطع بعدم العقاب إما لحصول الواجب وإما لسقوطه بعدم تيسر الفعل وهذا لا يحصل إلا بعد الإتيان بما تيسر وهذا هو الأقوى . وهذا الحكم مطرد في كل مورد وجد المانع من الإتيان ببعض غير معين من المحتملات ولو طرأ المانع من بعض معين منها ففي الوجوب كما هو المشهور إشكال من عدم العلم بوجود الواجب بين الباقي والأصل البراءة .